عبد الملك الجويني

241

نهاية المطلب في دراية المذهب

الفصل الثالث يتعلق بالخلاف بين الزوجين نصفه ونذكر ما فيه 9869 - إذا طلق الرجل امرأته ، وكانت في دارٍ غيرِ دار الزوج ، واختلف الزوجان : فقال الزوج : لم أنقلك ، فارجعي إلى بيتي للعدة ، وقالت : بل نقلتني ! ! نص الشافعي فيما نقله المزني على أن القول قولُها ، وحكى المزني في الجامع الكبير عن الشافعي أنه قال : لو وقع هذا الاختلاف مع الوارث بعد موت الزوج ، فقالت : نقلني أبوك . وقال الوارث ، لم ينقلك ، فالقول قول الوارث ، وهذا يخالف ما نقله هاهنا . وترتيب المذهب في ذلك أنهما إذا اتفقا على أنه قال لها : أخرجي مسافرة : إذا كان الاختلاف مفروضاً في قريتين أو بلدتين ، فالقول قول الزوج في حياته ، والقول قول الوارث بعد وفاته ؛ فإن الإذن باتفاقٍ مفروض في التقييد باتصاف المرأة بالمسافرة . ولو قال لها : انتقلي إلى تلك القرية أو إلى المسكن الآخر ، ثم اختلفا ، فالقول قولها لا محالة . ولو قال : أخرجي ، أو سيري ، أو اذهبي ، على الإطلاق : من غير تقييد بسفر ، ولا انتقال ، فإذا فرض الاختلاف ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن القول قول الزوج أو الوارث ؛ فإن الأصل عدم الإذن في الانتقال ، ولو كان أصل الإذن متنازعاً فيه ، لكان القول قولَ الزوج ، فكذلك إذا فرض التنازع في صفة الإذن . والقول الثاني - أن القول قولُها ، لأن الإذن محتمل ، والظاهر معها ؛ فإن الطلاق صادفها وهي كائنة في تلك الدار ، وهذا يحل محل اليد في الخصومات ، فكما يُجعل القول قولُ صاحب اليد ، فكذلك يترجح جانبها لكونها في الدار الثانية . 9870 - ومما يتم به بيانُ الفصل أن كلام الأصحاب يشير إلى أن الزوج لو أنكر أصل الإذن وادعته المرأة ، فالقول قول الزوج ، وإنما ذكروا القولين فيه إذا كان أصل الإذن